عبد الغني الدقر

452

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

أنّ السير متّصل بعضه ببعض في أيّ الأحوال كان ومن ذلك قولك : « ما أنت إلّا شرب الإبل » و « ما أنت إلّا ضرب النّاس » وأما شرب الإبل فلا ينوّن - لأنّه لم يشبّه بشرب الإبل - . ونظير ما انتصب قول اللّه عزّ وجلّ : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً « 1 » أي فإمّا تمنّون منّا ، وإمّا تفادون فداء . ومثله قول جرير : ألم تعلمي مسرّحي القوافي * فلا عيّا بهنّ ولا اجتلابا ينفي أنه أعيا بهنّ عيّا أو اجتلبهنّ اجتلابا . قال سيبويه : وإن شئت رفعت هذا كلّه فجعلت الآخر هو الأوّل فجاز على سعة من الكلام ومن ذلك قول الخنساء : ترتع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت * فإنّما هي إقبال وإدبار فجعلها - أي الناقة - الإقبال والإدبار ، وهذا نحو نهارك صائم وليلك قائم . ( 6 ) نصب المصدر المشبّه به على إضمار الفعل المتروك إظهاره : وذلك قولك : « مررت به فإذا له صوت صوت حمار » - أي كصوت - و « مررت به فإذا له صراخ صراخ الثّكلى » . وقال النابغة الذبياني : مقذوفة بدخيس النّحض بازلها * له صريف صريف القعو بالمسد « 2 » وقال النّابغة الجعدي : لها بعد إسناد الكليم وهدئه * ورنّة من يبكي إذا كان باكيا « 3 » هدير هدير الثّور ينفض رأسه * يذبّ بروقيه الكلاب الضّواريا « 4 » فإنّما انتصب هذا لأنّك مررت به في حال تصويت ، ولم ترد أن تجعل الآخر - أي الصوت المنصوب - صفة للأوّل ولا بدلا منه - أي فترفعه - ولكنّك لما قلت : له صوت علم أنّه قد كان ثمّ عمل فصار قولك : له صوت بمنزلة قولك : فإذا هو يصوّت - صوت حمار - . ومثل ذلك « مررت به فإذا له دفع دفعك الضّعيف » ومثل ذلك أيضا « مررت به فإذا له دقّ

--> ( 1 ) الآية « 4 » من سورة محمد « 47 » . ( 2 ) النّحض : اللحم ، والدّخيس : ما تداخل من اللحم وتراكب ، والبازل : السّن تخرج في التاسعة من عمر الناقة ، الصّريف : صوت أنياب الناقة إذا حكّت بعضها ببعض نشاطا ، القعو : ما تدور عليه البكرة من خشب ، والمسد : الحبل . ( 3 ) اسناد الكليم : إقعاد المجروح معتمدا على ظهره . ورنّة : الصوت بالبكاء . ( 4 ) الرّوق : القرن ، الضواري : الكلاب التي اعتادت على الصيد .